السيد محمد الصدر

427

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ذلك ، وليس هذا منه . قلتُ : يكفي الصدق العرفي للثقل ، ويظهر ذلك بتقدير الحمل أو حصول الوزن . فإن قلتَ : الذنوب والظلمة والمسؤوليّة أيضاً ليس لها ثقل ، مع أنَّ نصَّ الآية على وجود الثقل ، فتكون قرينة متّصلة على نفي كلّ هذه المعاني ، وتبقى المعاني المادّيّة المشهوريّة . ويؤيد ذلك : أنَّ بعض الأُمور المادّيّة أيضاً ليس لها وزنٌ في حالة وجوده الأصلي في الطبيعة ، فكأنَّ وزنه صفر . قلت : إنَّ هذا كلُّه لا يعني التنزّل عن الإدراك المعنوي لثقل تلك الأُمور المشار إليها ، مهما كان ظهورها العرفي ضعيفاً . سؤال : لماذا يقول الإنسان : مَا لَهَا ؟ جوابه : أنَّ قوله : وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا استفهامٌ يُراد به الاحتجاج أو يدلُّ على حصول الدهشة ، كما عليه المشهور ، وهم يعنون الأُمور غير المتوقّعة أو الرديئة ، وليس الحسنة . وهذا قابلٌ للمناقشة من وجوه : أوّلًا : أنَّ الأُمور الحسنة أحياناً لا تكون متوقّعة ، فتثير الدهشة ، وإن لم تثر الاحتجاج . ثانياً : احتمال أن يُراد الاستفهام عن استحقاق النفس لطلبها من الله سبحانه . ثالثاً : أنَّه استفهام استنكاري للاستحقاق يُراد به نفيه . رابعاً : أن تكون ( ما ) نافية ، فهي لنفي الاستحقاق ، يعني : ما لها شيءٌ .